اتخذت دمشق خطوة دبلوماسية تصعيدية يوم الأربعاء، إذ أقدمت وزارة الخارجية السورية على استدعاء السفير الأردني لديها، وذلك على خلفية غارات جوية نُفذت مؤخراً وطالت، بحسب التقارير الرسمية، منشآت ومواقع مدنية في محافظة درعا الجنوبية، مما فتح باباً جديداً من التوتر بين البلدين الجارين اللذين يشهدان عادة تحديات أمنية مشتركة على طول الشريط الحدودى الطويل بينهما.

مذكرة احتجاج رسمية وملابسات الغارات في درعا

استناداً إلى ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، جاء استدعاء السفير الأردني لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية تعبر عن رفض دمشق القاطع للضربات التي ضربت مناطق مدنية في محافظة درعا. وقد جاء هذا التحرك الدبلوماسي العاجل في أعقاب وقت قصير فقط من اتفاق أعلن عنه الجانبان يقضي بإنشاء لجنة أمنية مشتركة، أُنشئت خصيصاً للوقوف على التفاصيل والملابسات المحيطة بتلك الغارات الجوية، ما يعكس تضارباً بين المسار الدبلوماسي والميداني. وبحسب سانا: سوريا تسلم سفير الأردن مذكرة احتجاج بعد قصف درعا، فإن هذه التطورات تأتي في وقت تسعى فيه الأطراف لضبط الحدود، وسط تصريحات سابقة تناولت ملفات أمنية حساسة مثل [الخارجية السورية تعلّق على القصف الأردني في درعا: "انتهاك واختراق غير مقبول"](https://new-sfeed.lovable.app/ar/articles/الخارجية السورية تعل-ق-على-القصف-الأردني-في-درعا-انتهاك-واختراق-غير) والتي وصفت العمليات العسكرية السابقة بأنها تجاوزات ميدانية تتطلب توضيحات رسمية فورية من الجانب الأردني لمنع تفاقم الأوضاع على الحدود المشتركة.

خلفية التوترات الحدودية

تأتي هذه الأحداث في ظل سنوات طويلة من التوتر الأمني المستمر على الحدود السورية الأردنية، والتي غالباً ما تشهد عمليات ملاحقة لشبكات تهريب المخدرات والأسلحة التي تنشط في تلك المناطق الجنوبية. وعادة ما تواجه دمشق وعمان تحديات ميدانية مشتركة تستدعي التنسيق الدائم، إلا أن العمليات العسكرية التي تحمل طابعاً عابراً للحدود تثير مراراً حفيظة الحكومة السورية التي تعتبرها مساساً بسيادتها الوطنية، بينما تُبقي عمان اعتبارات أمنها القومي ومكافحة عمليات التهريب في صدارة أولوياتها الميدانية، وسط مطالبات مستمرة من الجانب الأردني بضرورة ضبط الأوضاع من الطرف السوري.

سياق الأزمة ورهانات الاستقرار الإقليمي

تمثل هذه التطورات اختباراً حقيقياً لآليات التواصل الدبلوماسي والأمني بين البلدين، حيث تؤثر هذه الاحتكاكات الميدانية بشكل مباشر على حركة التجارة الحدودية واستقرار المجتمعات المحلية في محافظة درعا والمحافظات الأردنية المجاورة. وتعتمد فاعلية إدارة الأزمة الحالية على مدى قدرة اللجنة الأمنية المشتركة على احتواء التداعيات وتقديم إيضاحات مقنعة للجانب السوري تمنع تكرار مثل هذه الغارات الجوية.

ما يجب ترقبه في الأيام القادمة

تشير المعطيات الحالية إلى أن الأيام القليلة القادمة ستكشف عن مدى التزام البلدين بنتائج عمل اللجنة الأمنية المشتركة، وما إذا كانت دمشق وعمان ستتوصلان إلى صيغة تفاهم تمنع التصعيد الدبلوماسي. كما يُترقب صدور مواقف رسمية جديدة حول ما إذا كانت عمان ستقدم توضيحات حول طبيعة الأهداف التي استهدفتها الغارات في درعا وتجنب وقوع خسائر مدنية إضافية.

Sources: فرانس 24 – الأخبار والأحداث الدولية على مدار الساعة