تواجه المنظومة الصحية والاجتماعية في البلاد تحديات متصاعدة جراء انتشار تعاطي المواد المخدرة، بينما تتجه الأنظار نحو مبادرات دمج الفنون كأداة للعلاج والتعافي. ووفقاً لما أوردته فرانس 24 – الأخبار والأحداث الدولية على مدار الساعة، تشير تقديرات وزارة الصحة التونسية إلى أن نسبة استهلاك المخدرات تبلغ نحو خمسة بالمئة من إجمالي المجتمع، وتتركز الغالبية العظمى من هؤلاء المستهلكين بين شرائح الشباب.
أرقام مقلقة وضغوط متزايدة على المجتمع
سلطت التقارير الرسمية الصادرة عن الجهات الأمنية الضوء على حجم الظاهرة وتمددها اليومي في الشارع. وبحسب المصدر ذاته، كشفت الإدارة العامة للحرس الوطني في أكتوبر/تشرين الأول 2025 عن رصد معدل يقدر بنحو 34 متورطاً وحوالي 20 قضية تتعلق بالإدمان والترويج يومياً. تعكس هذه المؤشرات الكمية جسامة الضغط الملقى على الأجهزة الرقابية والمؤسسات العلاجية على حد سواء، في وقت تنشغل فيه الدوائر الرسمية والمدنية بمتابعة تداعيات الأزمات المعيشية والسياسية المستمرة، مثلما يظهر في النقاشات الدائرة حول تونس: ما دلالات اتساع دائرة الرافضين لسياسات الرئيس قيس سعيّد؟.
الفن كمسار بديل للتعافي والاندماج
في مواجهة هذه التحديات الحادة، تبرز مسارات علاجية بديلة تعتمد على الإبداع الفني والثقافي لانتشال الشباب من براثن الإدمان وإعادة دمجهم في النسيج المجتمعي. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الموروث الثقافي والدرامي للبلاد، والذي تزين عبر العقود بأعمال رموز كبار مثل ما وثقته تغطيتنا حول وفاة آمال البكوش.. نصف قرن من الفن في ذاكرة الدراما التونسية، طالما لعب دوراً تنويرياً ووطنياً. (هذا سياق عام معروف حول دور الفن في الذاكرة التونسية).
لماذا يهم هذا الأمر؟ وماذا ينتظر المشهد؟
تكمن أهمية هذه الظاهرة في كونها تمس مباشرة مستقبل شريحة الشباب التي تشكل عماد الطاقات البشرية والإنتاجية في البلاد، حيث تهدد معدلات الإدمان المرتفعة بتآكل النسيج الاجتماعي وتعميق الأزمات الاقتصادية المنهكة أصلاً. المتخصصون يشيرون إلى أن الرهان القادم يرتكز على مدى قدرة مراكز الرعاية على توسيع نطاق البرامج الثقافية والنفسية غير التقليدية، بعيداً عن الحلول الأمنية البحتة التي وحدها قد لا تكفي لاحتواء الأزمة. وستبقى الأيام القادمة محط أنظار المراقبين لرصد ما إذا كانت وزارة الصحة والجهات المعنية ستخصص موارد كافية لدمج الفنون في البروتوكولات العلاجية الرسمية للمدمنين.
Sources: فرانس 24 – الأخبار والأحداث الدولية على مدار الساعة






