حذر وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، يوم الخميس، من احتمالية وقوع اضطرابات عامة كبرى خلال الاحتجاجات المرتقبة يوم السبت المقبل، مشدداً على أن السلطات ستتخذ إجراءات أمنية مشددة لمنع أي أعمال تخريب. وأكد الوزير، بحسب ما نقلته وكالة فرانس 24 – الأخبار والأحداث الدولية على مدار الساعة، أن المظاهرات ستكون مسموحة ولكن بشرط الابتعاد عن مراكز المدن لتفادي أي احتكاكات أو أضرار بالممتلكات العامة والخاصة.

قيود صارمة على مسارات الاحتجاجات

جاءت تصريحات لوران نونييز بالتزامن مع توجيه عدة جهات دعوات جديدة للنزول إلى الشارع للتعبير عن مطالب مختلفة. وفي هذا السياق، أوضح المسؤول الحكومي أن الأجهزة الأمنية لن تتردد في فرض قيود جغرافية صارمة تحصر التجمعات في مناطق محددة بعيدة عن الشرايين التجارية وحيوية المدن الفرنسية. وتعهد الوزير برد أمني وصفه بأنه "حازم للغاية" في مواجهة أي خرق للقانون أو محاولات لتجاوز الحدود المرسومة للتظاهر السلمي.

وقد عقد نونييز سلسلة من الاجتماعات واللقاءات التحضيرية مع الأطراف المعنية لبحث الترتيبات الأمنية اللازمة لضبط الشارع خلال عطلة نهاية الأسبوع. وتسعى وزارة الداخلية من خلال هذه الاستراتيجية إلى التوفيق بين الحق الدستوري في التظاهر السلمي من جهة، والحفاظ على النظام العام وحماية المواطنين والممتلكات من جهة أخرى، لا سيما في ظل تجارب سابقة شهدت أعمال عنف وتخريب في قلب العاصمة ومدن كبرى أخرى. مثل هذه التوترات الأمنية تذكرنا أحياناً بحجم التحديات التي تواجه الأجهزة الشرطية في التعامل مع الأزمات المفاجئة، وهي مشابهة للجهود المبذولة في ضبط الأمن العام كما حدث في ملفات أخرى مثل مصر.. الداخلية تعلن وقف شاشة إعلانية بعد بث لقطات "خارجة" عليها والتي تستدعي تدخلاً سريعاً لاحتواء الموقف.

أبعاد التحذير الأمني وتداعياته

(سياق تحليلي): يكتسب هذا الموقف المتشدد لوزارة الداخلية أهمية بالغة في توقيت تشهد فيه الساحة الفرنسية احتقاناً اجتماعياً مستمراً وضغوطاً اقتصادية تدفع مختلف النقابات والقطاعات للتصعيد. وتخشى الحكومة من انضمام عناصر راديكالية أو مجموعات شغب إلى المسيرات السلمية، مما يحول الاحتجاجات إلى مواجهات عنيفة مع قوات الأمن تشوه المطالب المشروعة للمتظاهرين. وتتأثر بهذا المناخ حركة التجارة المحلية وحياة المواطنين اليومية في المراكز الحضرية الكبرى التي غالباً ما تدفع ثمن تلك الصدامات.

مسار الأحداث المقبلة

(ما ينبغي مراقبته): من المتقوقع متابعة مدى التزام الجهات الداعية للتظاهر بالمسارات البديلة التي ستفرضها وزارة الداخلية، وكيفية تعامل قوات الأمن ميدانياً مع أي خروقات محتملة يوم السبت. كما ستترقب الأوساط السياسية والإعلامية حجم المشاركة الشعبية ونجاح المقاربة الأمنية في احتواء أي تصعيد محتمل دون المساس بالحريات العامة. وكما هو معتاد في الدبلوماسية والسياسة الفرنسية، فإن أي تطورات داخلية قد تلقي بظلالها على مواقف باريس حيال قضايا خارجية واسعة النطاق، تماماً كما تتفاعل الخارجية الفرنسية مع الملفات الإقليمية والدولية مثلما ظهر في مواقف سابقة حول وزير الخارجية الفرنسي يعلق على الانتخابات التشريعية في إسرائيل.. ماذا قال؟.

Sources: فرانس 24 – الأخبار والأحداث الدولية على مدار الساعة