عقد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي ونظيره التركي هاكان فيدان مباحثات رسمية تناولت مسار العلاقات الثنائية بين البلدين وملف الأزمة الليبية، بحسب ما أفادت تقارير إخبارية نشرتها منصة arabic.cnn.com يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026.

وجاء هذا اللقاء الدبلوماسي الرفيع المستوى في توقيت تشهد فيه المنطقة توترات مرتبطة بالتطورات السياسية والقانونية داخل الساحة الليبية، لا سيما ما يتعلق بترسيم الحدود البحرية.

خلاف معلن حول مذكرة الحدود البحرية

أوضحت التقارير الواردة من arabic.cnn.com أن المحادثات بين الوزيرين تطرقت بوضوح إلى نقاط الخلاف الجوهرية، وفي مقدمتها الموقف المصري الرافض لخطوات البرلمان الليبي. وبحسب المصدر نفسه، تسود حالة من الرفض القاطع داخل القاهرة تجاه تصديق البرلمان على مذكرة التفاهم الخاصة بترسيم الحدود البحرية المبرمة بين أنقرة وطرابلس، وهو الموقف الذي تعززه القراءة المصرية التي تعتبر هذه التفاهمات تفتقر إلى الشرعية الدستورية والقانونية، وهو ما يتضح في تفاصيل موقف مصر الرافض لمصادقة برلمان شرق ليبيا على مذكرة التفاهم للحدود البحرية. في المقابل، تصر تركيا على المضي قدماً في شراكتها الاستراتيجية مع الجانب الليبي مستندة إلى مصالحها الاقتصادية والأمنية في شرق المتوسط، ما يضع البلدين أمام اختبار حقيقي لتجاوز الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية بدلاً من التصعيد الميداني أو السياسي.

أبعاد جيوستراتيجية ومخاوف إقليمية

تحتل قضايا ترسيم الحدود البحرية في حوض شرق المتوسط مكانة حساسة نظراً لتعارض مصالح عدة دول إقليمية وأوروبية، حيث ترتبط هذه الاتفاقيات بحقوق التنقيب عن الغاز الطبيعي والموارد الهيدروكربونات. وتنظر عواصم إقليمية وغربية عديدة بعين القلق إلى التحركات التي قد تعيد رسم خريطة النفوذ البحري بطريقة تضر بمصالح دول الجوار، وهو ملف يتشابك تاريخياً مع تعقيدات اتفاقية ليبيا وتركيا وتداعياتها على المواجهة المحتملة مع أوروبا ومصر وإسرائيل.

سياق تحليلي: تمثل ليبيا ساحة تتقاطع فيها أجندات دولية وإقليمية واسعة النطاق، وتعتبر السيطرة على مسارات الطاقة والحدود البحرية مسألة أمن قومي بالنسبة لمصر التي تشترك معها في حدود برية وبحرية شاسعة، بينما تسعى تركيا لتثبيت وجودها الاستراتيجي في شمال إفريقيا.

مسار التهدئة وما ينبغي ترقبه

على صعيد التطورات المقبلة، تشير القراءات السياسية إلى أن التواصل المباشر بين القاهرة وأنقرة سيبقى القناة الرئيسية لإدارة الخلافات المكتومة، بغية منع تحول التباينات القانونية والسياسية إلى أزمات تصعيدية أوسع في المنطقة.

Sources: arabic.cnn.com