أخفق مجلس الأمن الدولي، بحسب ما أفادت تقارير إخبارية، في التوصل إلى صيغة توافقية لتمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، المعروفة اختصاراً بـ مينورسو. وجاء هذا التعطيل الدبلوماسي المفاجئ قبل يوم واحد فقط من موعد انتهاء التفويض الرسمي للبعثة الأممية، مما أثار تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار في المنطقة في ظل انقسام حاد داخل أروقة المنظمة الدولية.
استخدام حق النقض يعطل التمديد الأممي
أوردت المصادر أن الفشل الأممي ناتج بشكل مباشر عن لجوء كل من روسيا والولايات المتحدة لاستخدام حق النقض، المعروف بـ الفيتو، ضد مشروعي قرار متنافسين تقدما بهما إلى المجلس. هذا التصادم الدبلوماسي بين القوتين العظميين عكس تباعد الرؤى والمواقف السياسية حيال النزاع الإقليمي، ليجد مجلس الأمن نفسه عاجزاً عن اتخاذ قرار يحافظ على استمرار عمل البعثة التي تشرف على وقف إطلاق النار ومراقبة الوضع الميداني منذ عقود، وتحديداً منذ تأسيسها في سياق جهود تسوية النزاع حول الإقليم.
ردود الفعل الميدانية والسياسية
في أعقاب هذا المأزق الدبلوماسي، أعلنت الرباط عن موقفها المرحب بعدم تجديد ولاية البعثة، معتبرة أن التطورات الأخيرة تعني ضرورة مغادرة عناصر مينورسو للأراضي الصحراوية. ويعكس هذا الترحيب المغربي استراتيجية سياسية أوسع نطاقاً تسعى لإعادة صياغة التعاطي الدولي مع قضية الصحراء الغربية بما يتسق مع الموقف السيادي للمملكة. ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي تفصيلي من أطراف النزاع الأخرى، مثل جبهة البوليساريو، حول التداعيات القانونية والميدانية المترتبة على هذا الفراغ المفاجئ في تفويض البعثة الأممية.
سياق تاريخي وأبعاد أوسع للنزاع
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنظومة الأممية اختبارات قاسية لآليات عملها في عدد من مناطق النزاع حول العالم، مشابهة لما حدث مؤخراً حين أُغلقت ملفات لبعثات سياسية كبرى، كما يظهر في مسار بعد أكثر من 3 عقود.. الأمم المتحدة تطوي صفحة بعثتها السياسية في الصومال. وتجدر الإشارة إلى أن نزاع الصحراء الغربية يعد واحداً من أقدم النزاعات في القارة الإفريقية، حيث تدور خلافات عميقة بين المغرب وجبهة البوليساريو حول الوضع القانوني للإقليم منذ انسحاب الإسبان منه، وسط مساعٍ دولية متقطعة لإيجاد حل سياسي عادل ومقبول من جميع الأطراف المعنية.
لماذا يهم هذا الأمر؟
تمس هذه التطورات بشكل مباشر استقرار المنطقة ومستقبل مسار التسوية السياسية برعايتها، إذ إن غياب مظلة المراقبة الدولية قد يفتح الباب أمام توترات ميدانية جديدة على الأرض. ويتحمل المدنيون والع,سكرية المنتشرة في المنطقة تبعات هذا الجمود الدبلوماسي، بينما تراقب عواصم إقليمية ودولية عن كثب ما إذا كان هذا الفيتو سيؤدي إلى انهيار تام للجهود الأممية أم سيدفع نحو صيغة تفاوضية بديلة.
ما يجب مراقبته في المرحلة المقبلة
يتعين متابعة التحركات الدبلوماسية القادمة في نيويورك لمعرفة ما إذا كانت الدول الدائمة العضوية ستتمكن من صياغة تسوية جديدة تملأ الفراغ الإداري والميداني الناجم عن انتهاء تفويض مينورسو. كما يجب رصد ردود الفعل الميدانية للسكان المحليين والأطراف المتنازعة على الأرض لمعرفة مدى تأثر اتفاق وقف إطلاق النار بغياب الرقابة الدولية المباشرة.
Sources: فرانس 24 – الأخبار والأحداث الدولية على مدار الساعة





