تداولت حسابات مختلفة على منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية مقطع مصور زعم ناشروه أنه يوثق احتجاجات شعبية جديدة جرت في العاصمة العراقية بغداد ضد النفوذ الإيراني، وسط تفاعل واسع النساخ والتغريدات بين المستخدمين.

حقيقة الفيديو المتداول

وفقًا لما أفاد به موقع arabic.cnn.com في تقرير نشر بتاريخ 26 أكتوبر 2026، فإن المقطع المعني يعرض لقطات لحشود بشرية متجمعة في منطقة ميدان التحرير وسط بغداد، مرفقًا بعبارات تحماسية مثل "العراق.. استفاق المارد". غير أن التقرير أوضح أن هذا الفيديو ليس حديثًا ولا صلة له بأية احتجاجات جارية، بل يعود إلى أزمنة سابقة وجرى إعادة تداوله في سياق مضلل يربطه بأحداث آنية.

تأتي هذه الواقعة ضمن ظاهرة متكررة تشهدها المنصات الرقمية عبر إعادة تدوير مشاهد قديمة وإلباسها لبوس الأحداث الساخنة، وهي ممارسة تثير مرارًا تساؤلات حول مدى دقة المحتوى المنشور على الإنترنت. وغالبًا ما تُستخدم هذه المقاطع القديمة لتأجيج المشاعر السياسية أو خلق انطباعات غير دقيقة عن الواقع الميداني في الدول التي تشهد توترات إقليمية، مستغلة سرعة انتشار المعلومات دون تحقق.

لماذا يهم هذا الأمر؟

من الناحية التحليلية، يبرز تداول مقاطع الفيديو القديمة كأداة مستمرة لتوجيه الرأي العام والتثير على الاستقرار المعنوي والمجتمعي، خاصة في بيئات حساسة مثل العراق الذي لطالما شهد حراكات شعبية مرتبطة بالشأن السياسي والاقتصادي والتدخلات الخارجية. عندما يُعاد نشر لقطات سابقة على أنها حدث طازج، فإن ذلك لا يضلل المتابعين فحسب، بل يصنع سرديات وهمية قد تغذي الانقسامات القائمة أو تزيد من منسوب التوتر بين الأطراف المختلفة. مثل هذه الممارسات تضع المنصات الرقمية والمستخدمين أمام تحديات حقيقية لتمييز الحقائق عن التضليل المقصود، وهو ما يتشابه أحيانًا مع وقائع أخرى جرى رصدها إقليميًا مثلما حدث في تغطية تقارير مشابهة حول الأردن.. فيديو لساحة دفن ضحايا هجوم الكنيسة في الكرك، أو حتى في سياق التغطيات الانتخابية والسياسية المعقدة مثل "آمل أن تتغير الحكومة".. احتجاجات مناهضة لنتنياهو في إسرائيل قبيل الانتخابات.

تتمثل الخطوة التالية المرجوة في استمرار المنصات الإخبارية وجهات التحقق الرقمي في رصد وملاحقة هذه المحتويات المضللة فور ظهورها، لقطع الطريق أمام انتشار الشائعات التي قد تؤدي إلى تداعيات أمنية أو سياسية غير محسوبة.

Sources: arabic.cnn.com