احتضنت العاصمة التركية أنقرة خلال الأسبوع الماضي اجتماعات مكثفة جمعت بين ممثلي الإدارتين المتنازعتين في الشرق والغرب الليبي، في مسعى جديد رأى النور بتنظيم تركي يهدف إلى ردم الهوة السياسية والعسكرية بين شطري البلاد. وبحسب ما أفاد به مسؤول تركي رفيع المستوى مطلع على مجريات الأحداث، تركزت النقاط البحثية حتى الآن بصورة رئيسية على توحيد الجانب العسكري بين الطرفين، وذلك وفقاً لما ورد في تقرير نشرته فرانس 24 – الأخبار والأحداث الدولية على مدار الساعة.
وشهدت طاولات الحوار مشاركة واسعة من شخصيات دبلوماسية وعسكرية رفيعة تمثل الحكومتين المنقسمتين، حيث سعت الأطراف المشاركة إلى استكشاف سبل تقريب وجهات النظر والوصول إلى صيغة تنهي حالة الانقسام الطويل. وطبقاً لنفس المصادر، فإن هذه الجهود الدبلوماسية تأتي في إطار الدور المتصاعد الذي تلعبه أنقرة لتقريب المسافات بين الفرقاء الليبيين، وسط ترقب إقليمي ودولي واسع لمعرفة ما إذا كانت هذه اللقاءات ستثمر عن اختراق حقيقي ينهي عقداً من الصراع والانقسام المؤسسي.
مسار الانقسام وتداعياته على المشهد الليبي
تعاني ليبيا من انقسام سياسي وإداري حاد منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في عام 2011، وهو نزاع أفرز مؤسسات متوازية في الشرق والغرب أدت مراراً إلى توترات أمنية واقتصادية عطلت مسار الاستقرار والتنمية. ورغم محاولات الوساطة الأممية والدولية المتكررة عبر السنوات الماضية، ظلت قضية توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية العثرة الأكبر أمام أي تسوية سياسية شاملة، نظراً لتشابك المصالح المحلية والتدخلات الخارجية. وتتزامن هذه التحركات السياسية والعسكرية مع حراك ثقافي واجتماعي في العاصمة، حيث تشهد طرابلس احتفالات واهتماماً واسعاً بالكتاب من خلال الفعاليات الثقافية مثل معارض النيابة العامة الدولية التي تجمع القراء والناشرين، في انعكاس لرغبة المواطنين في الحياة والعيش الطبيعي بعيداً عن أتون الصراعات المسلحة.
أبعاد التحرك التركي وتأثيره على الاستقرار
تكتسب المبادرة التركية الأخيرة أهمية خاصة نظراً لقدرة أنقرة على التواصل الفعّال مع مختلف الأطراف الفاعلة في المشهد الليبي بغرب البلاد وشرقها، مما يمنحها هامش مناورة الدبلوماسية الهادئة. ويؤكد مراقبون أن نجاح أي خطوة لتوحيد المؤسسة العسكرية يعتمد بشكل أساسي على مدى استعداد القيادات المحلية للتنازل عن النفوذ المكتسب لصالح بناء جيش وطني موحد، وهو ما يظل التحدي الأكبر أمام هذه المباحثات. ويعتبر تحقيق هذا التقارب، إن كتب له النجاح، حجر الأساس لأي عملية انتخابية مستقبلية قادرة على توحيد البلاد وإنهاء المرحلة الانتقالية الطويلة.
آفاق المرحلة المقبلة والخطوات المنتظرة
تشير التقديرات إلى أن الأسابيع القادمة ستكشف عن مدى جدية الأطراف الليبية في ترجمة التفاهمات الأولية بأنقرة إلى إجراءات عملية على الأرض، لا سيما فيما يتعلق بتوحيد القيادة والقطاع العسكري. وينتظر المهتمون بالشأن الليبي ما سيسفر عنه التقرير القادم للمسؤولين الأتراك أو البيانات الرسمية من الإدارتين حول جدول أعمال الجولات القادمة ومكان انعقادها، وسط آمال بأن تنجح هذه الجهود في كسر الجمود المستمر.
Sources: فرانس 24 – الأخبار والأحداث الدولية على مدار الساعة






