أقدم عامل إقليم ومحافظ مغربي سابق، عبد الكريم حامدي، على خطوة غير معتادة في المشهد الإداري والسياسي المحلي، من خلال نشر سيرته الذاتية التي تحمل عنوان "ابن الفحم... من ابن عامل منجم إلى عامل عمالة". وبحسب ما أفادت به منصة فرانس 24 – الأخبار والأحداث الدولية على مدار الساعة، فإن هذا الإصدار يمثل سابقة بارزة في تاريخ التأليف والتوثيق بالمملكة، نظراً لندرة إقدام المسؤولين السامين ورجال السلطة المتقاعدين على كسر الصمت المطبق ومشاركة كواليس تجاربهم المهنية والإنسانية علناً مع عموم القراء.

تفاصيل السيرة والمسار المهني

تستعرض المذكرات التي وضعها عبد الكريم حامدي محطات أساسية من حياته الشخصية والعملية، رابطة بين نشأته في بيئة اجتماعية بسيطة وبين ارتقائه إلى أعلى درجات المسؤولية الإدارية في الإدارة الترابية المغربية. ووفقاً للتقرير الصادر، يتتبع الكتاب المسار الطويل لمؤلفه بدءاً من جذوره كابن لعامل منجم بسيط، وصولاً إلى تعيينه في منصبه كعامل على رأس إحدى العمالات، مسلطاً الضوء على التحديات اليومية التي تواجه ممثلي الإدارة الترابية. وتأتي هذه الخطوة لتفتح الباب أمام نقاش واسع حول ضرورة توثيق الذاكرة الإدارية للمملكة، ومثل هذه المبادرات التي قد تسهم في فهم آليات تسيير السلطة والثروة في التجارب السياسية المختلفة والمقارنة بعيداً عن القوالب النمطية المغلقة التي طالما طبعت عمل مسؤولي الصف الأول.

سياق إداري وثقافي فريد

تكتسي خطوة عبد الكريم حامدي أبعاداً خاصة نظراً لكون سلك رجال السلطة في المغرب يُعرف تاريخياً بالتحفظ الشديد والابتعاد عن الأضواء الإعلامية أو كتابة المذكرات الشخصية. وغالباً ما تخضع حياة المسؤولين الترابيين لسرية تامة طيلة مسارهم المهني وبعد تقاعدهم، مما يجعل إصدار عمل يروي تفاصيل من الداخل أمراً لافتاً لأنظار المهتمين بالشأن العام والباحثين في علم الاجتماع السياسي. وفي سياق متصل بمدى التزام المسؤولين بالمعايير القانونية والأخلاقية، تتابع الدوائر المهنية باهتمام بالغ قضايا إحالة متهمين إلى القضاء العسكري بسبب تجاوزات مرتبطة بإساءة استخدام السلطة والتلاعب في مناطق أخرى، مما يعكس حساسية وحيوية منصب المسؤول الإداري والقيادي بشكل عام.

أبعاد وخلفيات المبادرة

تمثل مذكرات المحافظ السابق نافذة نادرة تتيح للجمهور والباحثين الاطلاع على الكواليس النفسية والاجتماعية التي يصنع منها المسؤولون مساراتهم المهنية في مؤسسات الدولة الترابية. وتكمن أهمية هذه الشهادات في قدرتها على إضفاء طابع إنساني وقريب من المواطن على مؤسسات طالما نُظر إليها عبر عدسة الإدارة الجافة والصارمة، مما قد يشجع طاقات إدارية أخرى على توثيق تجاربها في المستقبل.

يرتق أن يثير هذا الإصدار نقاشات موسعة داخل الأوساط الثقافية والإدارية في المغرب، وربما يشجع أسماء أخرى من مسؤولي الصف الأول المتقاعدين على كسر جدار الصمت ونشر مذكراتهم. وسيبقى المتابعون يترقبون ما إذا كانت هذه التجربة ستؤسس لتيار جديد من أدب الاعترافات الإدارية، أم ستظل حالة استثنائية لفرد اختار توثيق رحلته من قاع المنجم إلى قمة الهرم الإداري.

Sources: فرانس 24 – الأخبار والأحداث الدولية على مدار الساعة