أبدت الحكومة التركية استعدادها للتوصل إلى تفاهم رسمي مع القاهرة بشأن ترسيم الحدود البحرية في منطقة شرق المتوسط، متضمنة عرضاً بمكاسب مساحية واسعة للقاهرة. ووفقاً لما أفادت به منصة الجزيرة نت، فإن العرض التركي الجديد يقضي بمنح مصر مساحة إضافية تقدر بنحو 15 ألف كيلومتر مربع، مقارنة بالحصة التي كانت ستؤول إليها لو أنها أبرمت اتفاقاً مشابهاً للاتفاق المبرم بين أنقرة واليونان.
خلفية العرض التركي وتداعياته الإقليمية
جاء التحرك التركي الأخير على خلفية الرفض المصري المعلن لمذكرة التفاهم البحرية التي وقعتها أنقرة سابقاً مع العاصمة الليبية طرابلس. وتندرج هذه الخطوة ضمن سلسلة تحركات دبلوماسية مكثفة تشهدها المنطقة، والتي سبق وأن تطرقنا إليها في قراءتنا السابقة حول الاتفاقية البحرية بين تركيا وليبيا.. المضمون والأهداف والأبعاد السيادية. وتجدر الإشارة إلى أن شرق المتوسط يشهد تنازعات محتدمة حول حقول الغاز الطبيعي وثروات القاع البحري بين دول حوض المتوسط، مما جعل ملف ترسيم الحدود البحرية أولوية أمنية واقتصادية قصوى لكل العواصم المطلة على هذا الحوض الحيوي، لا سيما مع دخول أطراف إقليمية ودولية أخرى على خط التوتر، كما حدث في واقعة إسرائيل تهاجم تركيا بعد مصادقة برلمان شرق ليبيا على اتفاق الحدود البحرية.
أبعاد اقتصادية وسياسية ومسار التفاوض المرتقب
(سياق تحليلي): يكتسب هذا التطور أهمية استراتيجية بالغة نظراً لتأثيره المباشر على خريطة تقاسم ثروات الطاقة في حوض البحر المتوسط، حيث تسعى أنقرة لتفكيك التحالفات الإقليمية المنافسة لها عبر جذب مصر إلى تفاهمات ثنائية منفصلة. بالنسبة للقاهرة، يمثل هذا العرض المغري مساحة نقاش دقيقة توازن بين مكاسب اقتصادية محتملة في مجالات التنقيب عن الغاز والتزاماتها ضمن معادلات التحالف الإقليمي الأوسع، مما يجعل أي خطوة مقبلة محفوفة بحسابات سياسية معقدة تتجاوز الأبعاد التقنية البحتة لترسيم الحدود.
(سياق تحليلي): على صعيد المتابعة، ينبغي ترقب رد الفعل الرسمي المصري حيال تفاصيل هذا العرض المكتوب، وما إذا كان سيؤدي إلى فتح قنوات اتصال دبلوماسية مباشرة ومتقدمة بين الجانبين، فضلاً عن مراقبة ردود أفعال عواصم إقليمية أخرى مثل أثينا التي قد تتأثر مصالحها البحرية بشكل مباشر حال تقارب وجهات النظر بين القاهرة وأنقرة.
Sources: الجزيرة نت




